محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
381
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
في نفس الأمر لأمر حقيقيّ حاصل فيه قبل الشرع حتّى يمكن للعقل إدراكه ، ويكون الشرع كاشفا عنه بل الشرع هو المثبت له والمبيّن ، فلا حسن للأفعال ولا قبح لها قبل ورود الشرع ، فلو عكس الشارع القضيّة فحسّن ما قبّحه ، وقبّح ما حسّنه ، لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر ، فصار القبيح حسنا والحسن قبيحا كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ، ومن الوجوب إلى الحرمة ، فكلّ ما أمر به الشارع فهو حسن ، وكلّ ما نهى عنه مثلا فهو قبيح ، ولولا الشرع لم يكن حسن ولا قبيح . وهو مختار الأشاعرة « 1 » كالشارح القوشجي ، كما صرّح به في شرح الكتاب « 2 » ، وشارح « المقاصد » ؛ حيث قال : « فعندنا ذلك بمجرّد الشرع » « 3 » وصاحب المواقف وشارحه ؛ حيث قالا : « ( القبيح ) عندنا ( ما نهي عنه شرعا ) نهي تحريم أو تنزيه ( والحسن بخلافه ) ، أي ما لم ينه عنه شرعا كالواجب والمندوب والمباح ؛ لأنّ المباح عند أكثر أصحابنا من قبيل الحسن وكفعل الله تعالى ؛ فإنّه حسن أبدا بالاتّفاق . وأمّا فعل البهائم ، فقد قيل : إنّه لا يوصف بحسن ولا قبح باتّفاق الخصوم ، وفعل الصبيّ مختلف فيه ( ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها ، وليس ذلك ) أي حسن الأشياء وقبحها ( عائدا إلى أمر حقيقيّ ) حاصل في الفعل قبل الشرع ( يكشف عنه الشرع ) كما يزعمه المعتزلة ( بل الشرع هو المثبت له والمبيّن ) فلا حسن ولا قبح للأفعال قبل ورود الشرع ( ولو عكس ) الشارع ( القضيّة فحسّن ما قبّحه وقبّح ما حسّنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر ) فصار القبيح حسنا ، والحسن قبيحا ، كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ، ومن الوجوب إلى الحرمة » « 4 » إلى غير ذلك من الكلمات .
--> ( 1 ) . « المحصّل » : 478 - 481 ؛ « المطالب العالية » 3 : 289 - 358 ؛ « الأربعين في أصول الدين » 1 : 346 - 349 . ( 2 ) . « شرح تجريد العقائد » : 337 - 338 . ( 3 ) . « شرح المقاصد » 4 : 282 . ( 4 ) . « شرح المواقف » 8 : 181 - 182 .